الشيخ محمدي البامياني

443

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )

مبتدأ محذوف ، [ أي الأمر هذا ] والحال كذا [ أو ] مبتدأ محذوف الخبر ، أي [ هذا كما ذكر ، و ] قد يكون الخبر مذكورا مثل [ قوله : ] بعد ما ذكر جمعا من الأنبياء عليهم السّلام ، وأراد أن يذكر بعد ذلك الجنّة وأهلها [ هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ « 1 » ] بإثبات الخبر أعني قوله - ذكر - وهذا مشعر بأنّه في مثل قوله تعالى : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ مبتدأ محذوف الخبر . قال ابن الأثير لفظ هذا ، في هذا المقام من الفصل الّذي هو أحسن من الوصل ( 1 ) ، وهو علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام آخر . [ ومنه ] أي من الاقتضاب القريب من التّخلّص [ قول الكاتب ( 2 ) ] ، وهو مقابل للشّاعر عند الانتقال من حديث إلى آخر [ هذا باب ( 3 ) ] ، فإنّ فيه نوع ارتباط حيث لم يبتدئ الحديث الآخر بغتة . [ وثالثها ] أي ثالث المواضع الّتي ينبغي للمتكلّم أن يتأنّق فيها ، [ الانتهاء ] لأنّه آخر ما يعيه ( 4 ) السّمع ، ويرتسم في النّفس ، فإن كان حسنا مختارا تلقّاه السّمع ( 5 ) ، واستلذّه حتّى جبر ما وقع فيما سبقه من التّقصير وإلّا ( 6 ) كان ، على العكس حتّى ربّما أنساه

--> ( 1 ) سورة ص : 49 .